محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
9
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
لم يكتف المعجم بتعريف البلاغة ، بل تعدّاه إلى شروط تحققها في الشكل والمضمون لتكون آسرة لعقل المخاطبين ، فاعلة في قلوبهم ، شاملة للمواقف الكلامية التي يقفها المتكلّمون . وأضاف معجم المصطلحات العربية إلى الشروط المتقدم ذكرها شرطا أهم بقوله « والذّوق وحده هو العمدة في الحكم على بلاغة الكلام » وهذا يعني أن تباين الأذواق يجعل الحكم على بلاغة الكلام أمرا نسبيا ، وتصبح البلاغة بلاغات . 1 - 3 - حدّ البلاغة في كتب التراث : روى الجاحظ تعريفات القدامى من شعراء وكتّاب عندما سئلوا عن مفهوم البلاغة . ومن هذه التعريفات نذكر ما يأتي : 1 - 3 - 1 - تفسير ابن المقفّع ( ت 143 ه ) : وجاء فيه « 1 » « البلاغة : اسم جامع لمعان تجري في وجوه كثيرة ؛ فمنها ما يكون في السكوت ، ومنها ما يكون في الاستماع ، ومنها ما يكون في الإشارة ، ومنها ما يكون في الاحتجاج ، ومنها ما يكون جوابا ، ومنها ما يكون ابتداء ، ومنها ما يكون شعرا ، ومنها ما يكون سجعا وخطبا ، ومنها ما يكون رسائل . فعامّة ما يكون من هذه الأبواب الوحي فيها ، والإشارة إلى المعنى ، والإيجاز ، هو البلاغة » . لقد أحسن الجاحظ عندما ذكر تفسير ابن المقفّع مستبعدا مصطلحي : الحدّ والتعريف ؛ لأن ابن المقفع اكتفى بتقديم صفات البلاغة المتمثّلة في الإيجاز ومراعاة المقام . ولكن من حقّنا أن نتساءل عن علاقة السكوت والاستماع بالبلاغة . فبأي معيار نقيس بلاغة
--> ( 1 ) . الجاحظ ، البيان والتبيين ، تحق عبد السلام هارون 1 / 115 - 116 .